النويري
151
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومما جاء من القسم في النسيب قول الشاعر : فإن لم تكن عندي كعينى ومسمعى فلا نظرت عيني ولا سمعت أذني ومما جاء في الغزل قول الآخر : لا والذي سلّ من جفنيه سيف ردى قدّت له من عذاريه حمائله ما صارمت مقلتى دمعا ولا وصلت غمضا ولا سالمت قلبي بلابله . وأما الاستدراك - فهو على قسمين : قسم يتقدّم الاستدراك فيه تقرير لما أخبر به المتكلَّم وتوكيد ، وقسم لا يتقدّمه ذلك ؛ فمن أمثلة الأوّل قول القائل : وإخوان تخذتهمو دروعا فكانوها ولكن للاعادى وخلتهمو سهاما صائبات فكانوها ولكن في فؤادي وقالوا قد صفت منّا قلوب لقد صدقوا ولكن من ودادي وقول الأرّجانىّ : غالطتنى إذ كست جسمي ضني كسوة أعرت من الجلد العظاما ثم قالت أنت عندي في الهوى مثل عيني صدقت لكن سقاما وأما القسم الثاني الذي لا يتقدّم الاستدراك فيه تقرير ولا توكيد فكقول زهير : أخو ثقة لا يهلك الخمر ماله ولكنه قد يهلك المال نائله . وأما المؤتلفة والمختلفة - فهو أن يريد الشاعر التسوية بين ممدوحين فيأتي بمعان مؤتلفة في مدحهما ، ويروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر بزيادة لا ينقص بها الآخر ، فيأتي لأجل الترجيح بمعان تخالف التسوية ، كقول الخنساء في أخيها وأبيها - وراعت حقّ الوالد بما لم ينقص الولد -